الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦١٩ - فى ان الاصل فى الافعال الخالية عن امارة المفسدة الحظر ام الاباحة؟
الضرر المشكوك لتدارك هذا الضرر فى نظر الشارع.
نعم لو قطع النظر عن الشرع حكم العقل بوجوب الدفع، و كذلك لو علق الحكم الشرعى على مجرد خوف الضرر- كما زعمه الفاضل المتقدم و من تبعه- لم ينفع اصالة عدم الضرر اذ لا يرتفع بها عنوان الخوف، و كذلك لا ينفع اصالة الاباحة الشرعية الثابتة بادلة حل الشبهة لان الموضوع و هو الخوف غير مرتفع.
و مما ذكرنا يعلم انه لا منافاة بين ذلك و بين تمسكهم فى وجوب معرفة اللّه بوجوب دفع الضرر المحتمل.
استدلوا على الاباحة الظاهرية بقضاء الضرورة بالاباحة فى الظاهر مع عدم ما يدل على خلافها لظهور ان التكليف باقسامه الاربعة مشروط بالعلم و النسيان و اذ ليس فليس.
و فيه انه ان اريد بالاباحة مجرد عدم الحرج على المكلف، فهو مسلم لكن هذا فى الحقيقة قول بعدم الحكم كما يقوله الاشاعرة.
لانهم يقولون ايضا بعدم الحرج كما صرح به العضدى.
و ان اريد انشاء العقل الرخصة و تخييره بين الفعل و الترك، فهو لا يلزم من نفى الاحكام الاربعة و كما ان الاحكام الاربعة شرعية كانت او عقلية ظاهرية او واقعية مشروطة بالعلم و النسيان، فكذلك الاباحة خصوصا الاباحة العقلية.
و احتجوا ايضا بان الله- تعالى- خلق العبد و ما ينتفع به، فالحكمة تقتضى اباحته له ليترتب على خلقه ما هو المقصود و فيه نظر واضح.