الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦١٨ - فى ان الاصل فى الافعال الخالية عن امارة المفسدة الحظر ام الاباحة؟
و كيف كان فالاحكام الشرعية المقيدة فى الشريعة بعدم الضرر ليس المراد بالضرر فيها إلّا ان الضرر الدنيوى و هو المستقل فى ادلة نفى الضرر.
و حينئذ فنقول ان سقوط ما يسقط بالضرر الدنيوى ليس لاستقلال العقل بالسقوط، كيف و المحقق فى قول الواجب او فعل المحرم ضرر اخروى اعظم بمراتب من الضرر الدنيوى فالمستند فى السقوط حكم الشرع به.
و لذا ترى ان الشارع حكم بوجوب التعريض للهلاك فى الجهاد، و اطبقوا على حرمة قتل النفس المحترمة مع القطع بهلاك نفسه لو لم يفعل و حكموا باباحة تسليم النفس للقتل اذا اكره على اظهار كلمة الكفر بل باستحبابه، اذا كان المكره ممن يقتدى به و يكون فى تسليمه للقتل اغرار للدين.
و حينئذ فالعقل لا يستقل بوجوب دفع مثل هذا الضرر و يكون استقلاله بوجوب الدفع مشروطا بان لا يثبت من الشرع ضرر فى الترك اعظم من ذلك الضرر الدنيوى، او ثبت من الشرع تلافى ذلك الضرر بشيء مساو له او اعظم، ليكون ارتكابه مباحا او مستحبا: فاذا علمت حال الضرر المعلوم عرفت ان الضرر المشكوك انما يجب دفعه اذا لم يحكم باباحة التعريض له او وجوبه، لان المجمل ليس اعظم من المقطوع.
و اذا شك فى الضرر و حكم الشارع بمقتضى اصالة عدم الضرر بترتب احكام عدم الضرر عليه كالوضوء و الصوم المدلول عليه بعموماتهما مع الشك فى الضرر و اباحة شكوك الطريق المدلول عليه باصالة الاباحة شرعا الثابتة بالشرع مع الشك فى الضرر، فالعقل لا يستقل بوجوب التحرز عن