الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦١٧ - فى ان الاصل فى الافعال الخالية عن امارة المفسدة الحظر ام الاباحة؟
دفع الضرر المشكوك و لذا اطبق العلماء ظاهرا على ان المائع المحتمل كونه خمرا يجب الاجتناب عنه و كذا اكل الطعام مع عدم ظن الضرر فيه.
و دفع هذا التوهم تحتاج الى توضيح و هو:
انّما الضرر امّا دنيوى و امّا اخروى و مرجعه الى العقاب، امّا الثانى فليس موضوعا للاحكام الشرعية، بل هو تابع لها و وجوب التحرز عن المعلوم منه عقلى ثابت بالفعل المستقل بحيث لا يمكن ان يزاحمه ضرر آخر كما يمكن ذلك فى الضرر الدنيوى كما سيجيء.
و لو حكم به الشارع كما يقوله: اتقوا النار او لا تعصوا كان ارشاديا محضا لا يترتب عليه سواء اثر نفس المادة المنهى عنها و هى المعصية اعنى عقابها و لا يترتب العقاب على مخالفة هذا الامر كما الشأن فى كل امر ارشادى فلا يترتب على اطاعة الاوامر الارشادية و مخالفتها سوى اثر نفس المادة المنهى عنها و هى المعصية اعنى عقابها و لا يترتب العقاب على مخالفة هذا الامر كما الشأن فى كل امرار شادى فلا يترتب على اطاعة الاوامر الارشادية و مخالفتها سوى آثار نفس المامور به او المنهى عنه فعلا او تركا و إلّا لزم التسلسل فى العقاب.
و يعلم من ذلك حكم الضرر الاخروى المشكوك و انه يجب عقلا ارشادا دفعه لا شرعا بحيث يترتب العقاب على التعريض.
و ربّما يقال بثبوت العقاب على التعريض نظرا الى قبحه عقلا و تطابق العقل و الشرع، و امّا صورة القطع بالعقاب فهو و ان كان الاقدام بنفسه قبيحا ايضا الّا ان عقابه يتداخل مع عقاب اصل الفعل، و لهذا الكلام محل آخر.