الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٧٤ - فى بيان المراد من تداخل الاسباب الشرعية
الاسباب بانفسها.
و قد عرفت كفاية الاتيان هناك و لو بقصد بعض الاسباب، هذا كله فيما اذا اتّحد الاسباب فى اقتضاء الوجوب او الاستحباب.
و امّا اذا اختلفا فى الاقتضاء و قلنا بتداخلها، فالفعل واجب لا محالة.
لانّ المتأخّر إن كان مقتضيا للاستحباب فالمفروض انّه لا يؤثّر فى طلب جديد.
و ان كان مقتضيا فيؤثر فى الالزام و المنع من الترك لعدم سبق غيره فى ذلك الاقتضاء، و لو قلنا بتداخل المسبّبات على المغيّى الّذى افسدناه فى السببين المتّحدين بالعنوان.
فان قلنا بعدم اعتبار قصد الوجه، فلا اشكال فى كفاية القربة.
و ان قلنا بوجوب قصده فى الواجب و المستحب، ففى وجوب قصدهما تعليلا او توصيفا حينئذ لكون الفعل الواحد امتثالا لهما او وجوب قصد الوجوب تعليلا او توصيفا لان الفعل الواحد الخارجى لا يمكن ان يتصف بوجهين، فلا بدّ من ان يتّصف بما هو الغالب منهما على الآخر، و هو هنا الوجوب او وجوب جعل الوجه التعليلى كلا منهما.
و الوجه التوصيفى هو الوجوب بان ينوى: انّى افعل هذا الفرد الخاص المتصف بصفة الوجوب، حيث انّه لا يجوز تركه لا الى بدل امتثالا للامر الواجب و الامر المستحب او العكس، بان ينوى الفعل المتّصف بالوجوب و الاستحباب من جهة كونه مصداقا لهما لاجل كونه امتثالا للواجب وجوه اقواها الاوّل.