الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥١٥ - فائدة ١٤ فى اقسام الخاص المردّد بين الأقلّ و الاكثر الارتباطيين و حكم كل منها
المتّصل، انما هو بمقدار ما اتّضح دلالة ذلك المنفصل على خروجه عن العام، فان قوله: «اكرم عدول العلماء» المتأخر بكثير عن قوله: «لا تكرم العلماء» انما يكشف عن مقارنة العام بما دل على خروج ارباب ملكة العدالة عن عموم النهى عن الاكرام و ليس دالا على مقارنة بهذا العنوان المجمل اعنى عنوان العدول.
و ثانيا- انّ مجرد مقارنة العام بدليل يحتمل ان يكون قرينة للتخصيص غير موجب لا جمال العام، و سقوطه عن الظهور.
و انّما الموجب له هو كون ذلك المحتمل للقرينة من جملة اجزاء الكلام العام و إلّا فلو سمع المخاطب الخاص سابقا و كان حين سماع العام ملتفتا اليه، فهذا لا يوجب سراية الاجمال الى العام بالنسبة الى الزائد المشكوك.
و الحاصل ان المخصص المنفصل لا يكشف عن كون العام ملحوقا بنفس العنوان الذى تعلق به الحكم فيه.
فتبيّن مما ذكرنا الفرق بين المخصّص المتصل و المنفصل.
ثمّ انّه لو كان العنوان المجمل مخرجا عن عام واحد بمخصصين متصل و منفصل كفى المتصل فى اجمال العام.
و لو كان الامر بالعكس بان كان هناك عامّان لاحدهما مخصص متصل مجمل، كما لو حكم الشارع بنجاسة الدم عموما فى مقام، ثمّ ورد فى مقام آخر الحكم بعدم جواز الصلاة فى الدم الّا ان يكون مقدار الدرهم.
فالظاهر ان العام الاوّل كاف فى البيان لو فرض اجمال المخصص، و هو الدم البالغ سعة درهم فما زاد.