الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧١٦ - فى تقليد الاعلم و بيان انه واجب مطلقا او فى صورة اختلاف فتواه لفتوى غير الاعلم
و يمكن دفعه بالتزام وجوب اعمال تلك المرجحات فى تعارض الفتويين فى ذلك الزمان بالنسبة الى الجاهل بالحكم الشرعى القادر على الاستنباط اذا وصل اليه الروايات او الفتوى النازلة منزلة الروايات، زمان فتاوى المفتين فى ازمنة صدور هذه الروايات كانت بمنزلة الروايات يعمل بها العامى و غيره عند سلامتها من المعارض و عند معارضتها مع فتوى اخرى التى هى ايضا بمنزلة رواية كان وظيفة المستفتى القادر على اعمال التراجيح العمل بها اجمع، و وظيفة العامى العاجز عن ذلك الاقتصار على المرجح الذى يقدر على معرفته اعنى اعلمية احد المفتين او اورعيته، دون ما لا يقدر على معرفته على ما ينبغى و معرفة ما لا يوهنه و يعارضه اذ المرجح مثل الدليل فى وجوب الفحص عن معارضه الى ان يتحقق المجتهد المعجز عن نفسه، فوظيفة العامى الترجيح بالاعلمية لا غير فيتنجز مع التساوى فى العلم فيتخيره حينئذ نظير تخيير المجتهد اذا تساوت الفتويان عنده من جميع الجهات.
و بالجملة فالمقبولة و اخواتها محمولة على تعارض الفتويين المستندتين الى الروايات بالنسبة الى القادر على اعمال التراجيح المذكورة فالتراجيح المذكورة مقيدة بالقدرة عليها و اما العاجز و هو العامى فيقتصر على ما فى وسعه من المرجح الذى يقدر على معرفته و هى الاعلمية دون غيرها.
فان قلت: قد تقرر فى باب التعارض و التراجيح ان الاقتصار على المرجحات المذكورة فى المقبولة و نحوها و الجمود على الترتيب المذكور فيها خلاف ما اجمع عليه العلماء عملا فيحمل على ارادة بيان تلك المذكورات إراءة بطريق الترجيح بالقوة و الضعف، فحينئذ يجب على المقلد