الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٨٧ - فى مستند منع الملازمة بين حكم العقل بالحسن و القبح و حكم الشرع بالوجوب و التحريم
الصلاة فى النجاسة و نحوها مما اشترط الصلاة بعدم العلم به لا بالعلم بعدمه.
بل التحقيق مدخلية العلم بالموضوع دائما اذ مع الجهل به لا يتحقق القصد الى ذلك العنوان المحكوم عليه بالحسن او القبح، فيخرج ذلك العنوان عن كونه اختياريا بل قد يخرج الفعل بالجهل عن كونه معنونا بذلك العنوان، كالفعل الذى لا يعلم انها اهانة او تعظيم اذ لا يتحقق مع الجهل الاهانة و لا التعظيم.
و ان اخذ بالقياس الى نفس الصفة فلا يعقل تاثيرهما فيهما اذ من المحال عقلا تأثير العلم و الجهل فى متعلقهما، بان يكون للعلم مدخل فى وجود المعلوم و للجهل مدخل فى ارتفاعه.
لكن لا تذهب عليك ان ما ذكرنا انما هو بالنسبة الى الحسن و القبح بمعنى كون الفعل بحيث لو صدر من العالم المختار لاستحق المدح او الذم، لانهما بهذا المعنى هما اللذان يتعلّق بهما العلم و الجهل.
و امّا الحسن و القبح بمعنى كون الفعل بحيث يستحق فعلا المدح و الذم عليه فلا اشكال فى اختلافهما بالعلم و الجهل، لان تقبيح الجاهل ظلم و تحسينه فى غير موضعه.
و العلم و الجهل لا يتعلقان بالحسن و القبح بهذا المعنى بالنسبة الى هذا الشخص بل متعلقهما المعنى الاوّل.
و الحاصل ان الحسن و القبح نظير الحكم الشرعى من ان الواقعى منه الذى لا يتغير بالعلم و الجهل عند المخطئة هو الحكم الشأنى، اى ما من شأنه ان يتنجّز على المكلف، و امّا التكليف المنجّز الفعلى فلا اشكال و لا خلاف