الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٨٨ - فى مستند منع الملازمة بين حكم العقل بالحسن و القبح و حكم الشرع بالوجوب و التحريم
فى تعدده و تغيّره بالاعتقاد، و لذا اتفق الكل على تعدد الحكم الظاهرى.
ثم انه استدل على بطلان القول بالذاتية و الصفات اللازمة بوجوه:
الاوّل- انه لو كان كذلك لما جاز النسخ مع انه جائز و واقع ضرورة، بيان الملازمة ان الذات الواحدة ان كانت حسنة لم يجز النهى عنها فى زمان، و ان كانت قبيحة لم يجز الامر بها.
الثانى- انهما لو كانا ذاتيين او بالصفات اللازمة لم يمكن التخلف مع انه قد يقع كما فى الكذب النافع و الصدق الضار.
الثالث- انهما لو كانا كذلك لزم اجتماع الصفتين فيما لو قال: لا كذبن غدا اما فى خبر الغد حيث انه ان كان صادقا حسن من حيث الصدق و قبح من حيث افضائه الى كذب خبر الامس، و ان كان كاذبا فبالعكس كما هو احد التقريرين المحكمين لهذا الاستدلال.
و امّا فى نفس هذا الكلام حيث انه اما ان يطابق الواقع اولا، فهو على الاوّل حسن من جهة المطابقة، قبيح من جهة استلزامه وقوع متعلقه الذى هو صدور الكذب و على الثانى قبيح من جهة المخالفة حسن لاستلزامه انتفاء متعلقه الذى هو الكذب القبيح.
و اجيب عن الاولين:
تارة بان الزمان ماخوذ فى متعلق كل واحد من حكم الناسخ و المنسوخ فبتعدّد الذات يتعدّد الزمان و لا ينافى ذلك اطلاق النسخ عليه اصطلاحا، لان هذا الاطلاق بملاحظة اتحاد الفعل مع قطع النظر عن الزمان و كذلك النفع و الضرر المنضمين الى الكذب و الصدق موجبان لتعدد حقيقتهما فيكون كل