الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٢٩ - فائدة ١٥ فى عدم جواز التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
من المولى العرفى نظير ما ورد الينا من كلمات الشارع، وجدت العقلاء مطبقين على الزام عبيد ذلك المولى على ما ذكرنا من الفحص بقدر الوسع، فاذا حصل الظن بعدم الصارف عن الظاهر الذى رآه اولا مطلقا او عدم وجوده فيما يقدر على الوصول اليه، و ان احتمل وجوده فيما لا يقدر عليه كان هذا الظنّ منه حجّة فى باب الاطاعة و العمل بمراد الشارع لاجماع العلماء و العقلاء، و هذا هو المراد بظنّ المجتهد الّذى قام على اعتبار [ه] الاجماع و يقول المجتهد كلما ادى اليه ظنّى فهو حكم اللّه فى حقّى و حقّ مقلدى.
فهذا ظن خاص ثبت التعبد به بعد ورود التعبد بالعمل بما فى ايدينا من الكتاب و السنّة، و ليس من قبيل الظنون اللفظية الثابت اعتبارها بالخصوص لحكم بناء اهل اللسان فى كل مورد و ان لم يثبت التعبّد بوجوب العمل بالكلام الصادر هذا.
و لكن يرد على ما ذكر انّ الدليل حجيّة ظواهر الكتاب و السنّة و وجوب الرجوع اليها ليس إلّا ظهور تلك الظواهر فى مراد الشارع المقتضى لوجوب العمل بها، حيث انّ كل كلام صدر من المولى و فهم منه شيء و لو بالظهور المعتبر عند العقلاء فى باب الاستفادة يجب العمل به بمقتضى وجوب اطاعة المولى، لانّ تركه حينئذ يدخل فى عنوان المعصية.
و المفروض انّ ظواهر الكتاب و السنة على ما ذكرت لا يجوز العمل بها مع قطع النظر عن ورود التعبد بهما من الخارج، فحجيّة ظهوراتهما متوقفة على ورود التعبد بوجوب العمل بهما فلا يكون وجوب العمل بهما من اجل