الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٣١ - فائدة ١٥ فى عدم جواز التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
احدهما- ما يعلم كونه مخصصا بعد الفحص.
و الثانى- ما لا يعلم فيه ذلك بعد الفحص، فقبل الفحص لا يجوز العمل بالعام حيث لا يعلم كونه من القسم الثانى، و بعد الفحص يجوز او يعلم كونه من قبيل الثانى فكما انّه اذا علمنا من اوّل الامر بعمومات معلوم التخصيص تفصيلا لم يقدح احتمال التخصيص فى غيرها.
فكذلك اذا علمنا من اوّل الامر بعمومات يعلم تخصصها بمجرد الفحص، فلا يقدح احتمال التخصيص فى غيرها، و حيث ان تلك العمومات التى يعلم تخصيصها بالفحص مشتبهة بغيرها قبل الفحص، لم يجز العمل بعموم عامّ، و حيث يتميز تلك العمومات عن غيرها بعد الفحص، جاز العمل بما لم يعلم بالفحص تخصيصه.
و نظير الاصول اللفظية فى جريانها بعد الفحص- لا قبله- الاصول العملية كاصل البراءة، فانّه لا يجوز التمسّك به ابتداء للعلم الاجمالى بثبوت التكاليف. [١]
و قد اجمعوا على انّه لا يقدح هذا العلم بعد الفحص مع ان بالفحص لا يتميّز مورد التكليف عن غيره تميزا علميا و لا ظنيا، فليس الوجه فيه الّا انّ القدر المعلوم من موارد التكليف هو ما يمكن العلم به تفصيلا او الظنّ المعتبر به بعد الفحص، و حيث لا يتميّز هذه الموارد عن غيرها قبل الفحص وجب الفحص للتميز. و لو فرضنا فى المقامين: عدم حصول العلم التفصيلى بعد الفحص، بحيث لا يبقى لنا علم اجمالى بمخالفة الاصل بين الباقى، لم يجز
[١]- يراجع: فرائد الاصول: ص ١٦٣ و بعدها- الطبعة الحجرية- سنة ١٣٢٠ ه