الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦١٥ - بيان كلام صاحب الوافية «ان الكلام فى اثبات الملازمة بين حكمى العقل و الشرع قليل الجدوى»
و لكن هذا المقدار من حكم العقل لا يكتفى به فى باب حجية الظن لان المقصود من حجية الظن كونه بحيث يعاقب على ترك مقتضاه و ان لم يطابق الواقع، فيكون مظنون الوجوب واجبا شرعيا يحكم بعصيان تاركه و يترتب عليه جميع آثار الوجوب الشرعى.
اللهم الّا ان يتم ذلك بقبح التجرى، و يقال ان ترك مظنون الوجوب و ان لم يثبت كونه واجبا شرعيا إلّا انه تجرّ على المولى و هو قبيح عقلا يستحق العقاب عليه، بل سيجيء ان محتمل الوجوب او الحرمة اذا كان بحيث لا يمكن نفى التكليف فيه بقاعدة قبح التكليف من غير بيان لا يجوز فيه الترك او الفعل، لكن هذا لا يحوج المسألة الى اثبات الملازمة بين العقل و الشرع، لان حرمة التجرى قد استفيدت من كثير من الآيات و الروايات مثل فحوى ما دل على «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا [لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ] [١]، و ما دل على ان المسلمين الملاقين بسيفهم القاتل و المقتول فى النار لان المقتول اراد قتل صاحبه و غير ذلك.
ثم انه ربما يقال ان ثمرة الملازمة يظهر فيمن بعد عن بلاد المسلمين و ارتكب القبائح العقلية كان غير مقصر فى طلب الاحكام، فانه يستحق العقاب بناء على ثبوت الملازمة.
و فيه: ان مسئلة الملازمة اذا كانت نظرية بين اولى الانظار من العلماء فلا يخلو امّا ان يكون ذلك البعيد العهد ممن يعتقد بالملازمة، و امّا ان يكون ممن لم يعتقد، فان كان معتقدا بالملازمة فهو مستحق للعقاب و ان لم تقل بالملازمة واقعا لان مخالفة الاعتقاد تجرّ قبيح.
[١]- النور: ١٩