الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦١٣ - بيان كلام صاحب الوافية «ان الكلام فى اثبات الملازمة بين حكمى العقل و الشرع قليل الجدوى»
العلماء.
لكن التحقيق فى الجواب: ان يقال: ان الاحكام العقلية المتعلّقة بحجية الظن عند الانسداد:
منها: هو راجع الى فعل الله- تعالى- كقبح التكليف بما لا يطاق.
و منها: ما هو راجع الى فعل العبد كوجوب الاطاعة الظنية و قبح العمل بالموهوم مع فرض بقاء التكليف و عدم سقوطه و عدم وجوب تحصيل العلم و عدم مرجع شرعى.
و لو كان اصلا اما ما كان راجعا الى فعل الله- جل ذكره- فهو خارج عن محل الكلام فى الملازمة اذ لا يتصور الحكم الشرعى فى افعال الله تعالى.
و امّا ما هو راجع الى فعل العبد فيكفى فيه حكم العقل و لا يحتاج الى صدور الحكم عن الشارع لان هذا الحكم راجع الى حكم العقل بوجوب اطاعة الله سبحانه، فكما ان العقل يحكم بوجوب الاطاعة العملية مع العلم التفصيلى بالمكلف به و لا يحتاج الى حكم الشارع بوجوب الاطاعة و لو حكم به كان ارشادا محضا كاوامر الطبيب لا يترتب على مخالفته سوى اثر ترك المامور به، كذلك يحكم بوجوب الاطاعة الظنية عند فقد العلم بالمكلف به و فقد ما يقوم مقامه مع فرض سقوط التكليف.
و الحاصل: ان هذا الحكم العقلى من فروع حكم العقل بوجوب اطاعة الشارع و حرمة تفويت اوامره مهما امكن، نظير حكم العقل بالتخيير بين المحتملين الذين يقطع بوجوب احدهما فان وجوب احدهما و حرمة المخالفة القطعية عقلى لا يحتاج الى تشريع حكم مطابق له، اذ لو طلب لم