الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣٠ - حجّة من قال بانّه مامور به مع كونه معصية بالنظر الى النهى السابق
و نحن نقول: انّ ما ذكره فى اثبات تعلّق الامر بالخروج كلام جيّد لا غائلة فيه كما ذكرناه اوّلا، و امّا قوله «بانه منهى عنه بالنهى السابق على الدخول» فلا ارى له وجها صحيحا يعتمد عليه، لانّ ذات الخروج و ان كان غصبا قبيحا الّا انّ وجوده الخارجى ملزوم لحيثية يمتنع مفارقتها عن الوجوب و هى كونه تخلّصا عن الغصب و دافعا للاقبح.
و هذا حكم كلى جار فى كل ما يدور الامر فيه بين القبح و الاقبح كالكذب و هلاك النبى، فانّ التحقيق انّ القبح الّذى يدفع به الاقبح لا يتّصف الّا بالوجوب و ان كان فى حد ذاته مع قطع النظر عن وصف الدافعية لا تتّصف الّا بالحرمة، و حينئذ فامّا ان يلاحظ حيثية كونه مخلّصا عن الغصب و دافعا للاقبح فيحكم بالوجوب او يلاحظ جهة ذاته و حيثية كونه غصبا، فيحكم بالحرمة ضرورة استحالة اتّصافه بالحكمين معا، و حيث انّ العقل و النقل قد تعاضدا على اعتبار حيثية التخلص و حكما فيه بالوجوب، امتنع اتّصافه بالحرمة ايضا.
و امّا ما قال: «من التفكيك بين الامر و النهى بحسب الزمان، و تخصيص الاوّل بما بعد الدخول، و الثانى بما قبله احترازا عن اجتماع الضدين و كونه تكليفا بالمحال»، فبعيد عن التحقيق جدّا و لا ينفع بحاله ابدا لانّ اختلاف
و لو بوجهه الذى هو نفسه بوجه و لو لا ذلك لامتنع تحقّق الطلب الا مع تحقق المطلوب فى الخارج و هو محال ...»- الفصول الغروية: ص ١٤٠
امّا فى مذهب فخر الدين الرازى انظر: المحصول: ٢/ ٢٨٥ و بعدها و شرحيه:
الكاشف عن المحصول: ٤/ ١٥٠ و بعدها لابى عبد الله محمد الاصفهانى
نفائس الاصول: ٣/ ١٧٤٣ و بعدها للقرافى