الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٤ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
فوقها فرد افضل، لان لبّ هذا الارشاد و هو إراءة الطريق الى الثواب الاكمل موجود فى جميع الافراد المختلفة المراتب معنى، لانّ الادلّة الدالّة على تفضّل بعض الافراد على بعض بعينها متضمنة لهذا النهى الارشادى و المعنى فيلزم حينئذ اتّصاف الصلاة فى مسجد الكوفة بالكراهة التى اتصف بها الصلاة فى الحمام مثلا لاشتراكها فى مناط النهى الارشادى اعنى الفوز بالثواب الاتم و بمثل ذلك نجيب عن الوجه الثانى ايضا.
لانّه على تقدير كون النهى غيريا لزم القول بمثله فى جميع الافراد اذا قيست مع ما فوقها فى الفضل و الثواب، و قد تقدّم فى بحث المقدمة انه لا يتفاوت الوجوب المقدمى بين ما ورد فيه امر من الآمر ام لا و انّ قول الآمر:
ادخل السوق و اشتر اللحم، مثل قوله: «اشتر اللحم» من غير التصريح بدخول السوق فى ان دخول السوق على التقديرين واجب من باب المقدمة و انّما الفرق بينهما فى تعلق الطلب المقدمى به تفصيلا فى الاوّل و اجمالا فى الثانى هذا مضافا الى فساد اصل يبنى هذا الوجه الذى هو اختصاص الوجوب بخصوص الموصلة كما ظهر بيانه هنالك على ان القول به فى المقام حقيقة قول بعدم توجه النهى الى العبادة المكروهة متى وجدت فى الخارج، و من الواضح ان غير الموجود منها ليس عبادة بالفعل بل بالقوّة فما هى عبادة حقيقة و هى الصلاة الموجودة فى الحمام مثلا ليست منهيا عنها، بل المنهى عنها ما اجتمعت مع الفرد الآخر و هذا مستحيل كيف يمكن ان يكون موردا للنهى الذى لا يتعلق الّا بالمقدور.
و هذا من شعب مفاسد أصله التى فصلنا الكلام فيها و الله العالم.