الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٧١ - فى بيان المراد من تداخل الاسباب الشرعية
فى عنوان واحد، بل يجتمع الواجب و المستحبّ، و هذا كله فى المجرّدين واضح و امّا فى المسبّبين، فلانّ تأثير كل سبب فعلا و بالاستقلال انّما هو بايجاب العنوان الخاص، و كذلك السبب الآخر مؤثر فى ايجاب عنوان آخر مصادق مع الاوّل.
فاذا اجتمعا لم يلزم من ذلك سقوطهما عن التأثير الفعلى الثابت لهما حال الانفراد، فيكون المورد بعد تحقّق الشرط كانّه ورد فيه تكليفان مجرّدان، لانّ المشروط مطلق عند حصول شرطه.
و قد سمعت جواز التداخل فى المجرّدين بلا اشكال فالموجود الواحد الخارجى يصير مطلوبا من حيثيتين تقييديتين، بحيث يكون فى فعله ثوابان و يحصل به اطاعتان، لا من حيثيتين تعليليتين حتّى يكون مخالفا لقاعدة اقتضاء تعدّد السبب تعدد المسبّب لا وجود المسبب من وجهين، كما كان يلزم ذلك فى صورة وحدة المفهوم فى كل من الامرين المسبّبين.
فانّ مرجع تعدّد الجهة هناك الى تعدّد السبب و هنا الى تعدد المسبّب من حيث العنوان، و امّا فى الامرين، المغيى كل منهما بغاية- فمع توجه الغاية الى الطلب فلا اشكال فى الاكتفاء بالواحد بل هنا اولى من السابق.
و امّا مع كونهما قيدا للمطلوب فالحكم ايضا جواز التداخل كما: اذا اغتسل للجنابة و ارتمس فى الماء لكذا، على ان يكون الغايتان قيدين للمطلوبين.
و مما ذكرنا يظهر الكلام فيما اذا كان بين المفهومين عموما و خصوصا مطلقا، فانه يجوز الاتيان بالخاص امتثالا للتكليفين كما اذا وجب اكرام مؤمن