الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦٩ - و منها ما ذكره السبزوارى
مناف لما ذكره فى الجواب عن السؤال الاوّل من انّ ارادة الضدّ كافية فى التسبب لترك ضدّه فتدبّر جدّا.
ثم اورد على نفسه بانّا نجرى الكلام و الايراد بالنسبة الى غلبة الداعى الى الضدّ المامور به و غلبة الداعى الى ضدّه لكونهما ضدّين ايضا، و قد صار (رجحان الداعى الى الفعل سببا لانتفاء رجحان الداعى الى ضدّه و المفروض توقف الرجحان المزبور على انتفاء) رجحان داعى الضدّ فيلزم الدور. [١]
ثم اجاب عنه: بانّه لا سببيّة بين رجحان داعى الفعل و بين انتفاء رجحان داعى ضدّه، بل رجحان الداعى الى الفعل انّما يكون لعين مرجوحية الداعى الى الضدّ، فهما حاصلان فى مرتبة واحدة من غير توقف بينهما حتّى يتقدم احدهما على الآخر فى المرتبة، فرجحان الداعى الى المامور به مثلا مكافئ فى الوجود بمرجوحية الداعى الى ضدّه اذا الرجحانية و المرجوحية من الامور المتضايفة، و من المقرّر عدم تقدّم احد المتضايفين على الآخر فى الوجود.
و قال فى اواخر كلامه: و توضيح المقام ان الامرين المتقابلين ان كان تقابلهما من قبيل الايجاب و السلب فلا توقّف لحصول احد الطرفين على ارتفاع الآخر، اذ حصول كل من الجانبين عين ارتفاع الآخر، و كذا الحال فى تقابل العدم و الملكة.
و قد عرفت عدم التوقف فى تقابل التضايف ايضا، و امّا المتقابلان على سبيل التضادّ فيتوقف وجود كل على عدم الآخر الّا انّ مرجع الامر فيها الى احد الوجوه الأخر كما فى المقام انتهى كلامه رفع مقامه.
[١]- ما بين القوسين مزيد من النسخة المطبوعة: ص ١١١