الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٠ - و منها ما ذكره السبزوارى
و يرد عليه- بعد امكان المناقشة فى كثيرة من الكلمات المزبورة- امران:
احدهما- انّ خاتمة كلامه قد استقرّت على ترك الضدّ ابدا معلول لانتفاء السبب الداعى، اعنى غلبة رجحانه فلا يكون (مقام) يستند فيه الى وجود الضدّ الآخر او الى سبب وجوده و عند ذلك امتنع ان يكون احد الضدّين مانعا عن الآخر، لانّ المانع من شأنه استناد عدم الممنوع اليه، فلا يكون عدمه مقدمة لوجود الآخر، اذ المقدمية انّما جاءت من جهة كونه مانعا و كون عدم المانع شرطا.
و العجب انّه اعترف فى صدر كلامه بذلك، و مع ذلك قال متصلا به انّ انحصار سبب ترك الضدّ فى وجود الضدّ الآخر غير ممكن.
و بالجملة انّه (ره) لما تصدّى لدفع الدور نظرا الى الواقع و الحقّ، و افاد ما حاصله انّ فعل الضدّ و ترك الضدّ الآخر من المقارنات الاتّفاقية نظرا الى تقارن علتيهما (علّة وجود احدهما و علّة عدم الآخر) و هما غلبة رجحان داعى الموجود و مرجوحية داعى المتروك، و غفل عن كون هذا التحقيق نفيا للتوقف رأسا.
و الثانى- ان تقدّم احد الامرين على الآخر لا يمكن الّا اذا كان علّتاهما مختلفتين فى الرتبة حتّى انّه اذا فرض مساواة الشيئين فى الرتبة امتنع تقدّم معلول احدهما على معلول الآخر، و حينئذ لا يجوز ان يكون احد المعلولين مقدمة لوجود الآخر، اذ المقدمة سابقة على ذيها رتبة و الفرض (انّهما) فى المرتبة سواء لاستواء عليّتهما.
اذا تحقق ذلك، فنقول انّه (ره) جعل علّة وجود احد الضدين، علية