الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٩ - فايده ٦ فى ان ترك الضدّ من مقدمات فعل ضدّه و فعل الضدّ ليس مقدّمة لترك ضدّه
تركه مقدمة لامرين:
احدهما صرف النفس و كفّه عمّا اراد اوّلا.
و الثانى: نفس متعلّقها اعنى: الفعل المراد فاىّ من الامرين صار مامورا به، فيجب هذه الارادة مقدمة فيعلم من ذلك انّه: اذا امر الآمر بالكفّ عن الشيء طلب ضدّه من باب المقدّمة، فالمأمور به مقدمته هو الفعل الوجودى المنبعث عن الارادة، و اذا امر بفعل الشيء فلا يتوقّف على الكفّ عن ضدّه الذى اراده لو لا الامر، بل يتوقف على ارادته و اذا حصلت الارادة حصل الصرف و الكف عن ذلك الفعل، لكن الحاصل ليس مقدمة للمامور به بل المقدمة هو نفس عدم الضد الحاصل فى ضمن الكفّ.
فثبت انّ الكفّ موقوف على فعل الضدّ و فعل الضد ليس موقوفا على الكفّ عن ضدّه.
و الحاصل انه اذا طلب الآمر الكفّ فالبناء على امتثال هذا الطلب و العزم على ايجاد الكفّ صارف عن فعل الحرام، الّا انه لا يكفى فى تحقق الكفّ، لانّ العزم على الشيء ليس نفس ذلك الشيء و الترك المستند الى ذلك لا يسمّى كفّا، بل الكفّ عبارة عن امساك النفس متوصّلا فى ذلك الى فعل وجودى امّا البقاء على الحالة الاولى و امّا احداث ضدّ آخر.
و لكن الانصاف ان هذا كله محل نظر و منع.