الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٧٠ - المقام الثاني فى الجاهل المستند عمله الى الاجتهاد او التقليد او الاحتياط و غير المستند اليها فى العمل
ثم انه يمكن ان يقال بالتفصيل فى الاعمال التى يوقعها من غير العبادات بين ما كان التاثير الذى حكمه الشارع فيه مدلولا لنفس العمل و مقتضى له كالعقود و الايقاعات حيث ان صحتها شرعا عبارة عن امضاء الشارع لمقتضياتها، فان صحة البيع عبارة عن امضاء الشارع لانشاء التمليك الذى ينشئه العاقد بالصيغة و كذا الطلاق و العتق و نحوهما.
و بين ما كان التأثير المحكوم فيه بنفس جعل الشارع كغسل الثوب الذى جعله الشارع سببا للطهارة الشرعية، و فرى الاوداج المجعول سببا للطهارة و الحلّية و نحوهما.
فان هذه الافعال بنفسها لا تقتضى شيئا و انما اقتضائها، بجعل من الشارع، فما كان من قبيل الاوّل فاذا اوقعه المجتهد على حسب ظنه فقد اوقعه على مقتضى رضاء الشارع و رخصته و لازم ذلك امضاء ذلك الانشاء عند الشارع، فلا بد من تحقق مدلوله و مقتضاه و هى الملكية الدائمة فهى كما لو صرح الشارع بالاذن فى ذلك الانشاء.
و ما كان من قبيل الثانى فايقاعه على مقتضى ظنه و ان كان برضاء الشارع، الّا ان مجرد رضاه بايقاعه يعرض التاثير فى المسبب لا يوجب دوام ذلك التاثير فيه، حتى لو ظن بعدم بسببيته لان معنى اذن الشارع فى ايقاعه لغرض تأثير اذنه فى ترتب الآثار فيترتب عليه الآثار ما دام الظن، و يرفع اليد عنها اذا ظن بالخلاف لاقتضاء الظن الثانى بترتب آثار نقيض المسبب.
و هذا بخلاف مسئلة العقد و الايقاع فان اذن الشارع فى ايقاعه لغرض التأثير يرجع الى رضاه بذلك الانشاء و هو معنى صحة العقد فافهم و تامل.