الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٠ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
الوجوب النفسى على القول به او الاستحباب النفسى يجتمع مع الوجوب الغيرى، كذلك يجتمع مع الكراهة للغير و هذا نظيره واقع فى الشرع كثيرا من غير ان يكون فيه اشكال مثل: الاتّزار فوق القميص للصلاة و حمل الحديد فيها، فانّهما مباحان فى حد انفسهما لا مرجوحية فيهما اصلا مع انهما مكروهان ايضا لاجل الصلاة، و هكذا الى سائر المكروهات الملحوظ فيها حال الغير، و هذا الجواب منسوب الى الوحيد البهبهانى- اعلى الله مقامه- و انت خبير بانه ايضا لا يشفى غليل صدورنا، لانّ النهى الوارد فى العبادات المكروهة ان كان حينئذ مستعملا فى طلب الترك تمّ استدلال المستدلّ، و ان كان بمعنى الارشاد او مستعملا فى الطلب المقدمى فقد ظهر ضعفهما و فسادهما فيها تقدم آنفا بما لا مزيد عليه، هذه كلمات اصحابنا (رضوان الله عليهم).
و اجاب العضدى عن هذا الدليل: بان النهى ان كان متعلّقا بذات العبادة منعنا صحّتها، و ان كان متعلقا بوصف خارج عنها فلا يلزم من القول بصحتها حينئذ صحّتها اذا تعلّق بذاتها، كما فى مفروض هذه المسألة مثل الصلاة فى الدار المغصوبة.
و هذا الجواب كما ترى مخالف لمذهب الاصحاب من كراهة الصوم و الصلاة فى الاوقات المكروهة و مشتمل على التحكم فى الفرق بين الصلاة فى الدار المغصوبة و الصلاة فى الحمام، و مع ذلك يرد عليه ما اوردناه على الجواب من ان الوصف المنهى عنه ان كان متحدا مع العبادة او جزئها فى الوجود الخارجى كان النهى حينئذ متعلقا بنفس المامور به، و ان كان مقارنا