الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٨ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
نقيضا للفعل المفروض رجحانه مطلقا
و الثانى- ان يلاحظ معه بعض القيود مثل قصد القربة و نحوه فان لاحظناه بالاعتبار الاوّل امتنع اتّصافه بالرجحان و المطلوبية، لامتناع اتّصاف طرفى النقيض لشيء واحد و ان لاحظناه بالاعتبار الثانى جاز اتّصافه بهما نحو جواز اتّصافه بالمرجوحية، لانّ الترك المقيّد بامر وجودى مثلا ليس نقيضا للفعل حتى يستحيل اشتراكهما فى بعض الاوصاف، بل انّما يكون الفعل و الترك المخصوص من المتضادين، لثبوت الواسطة بينهما و من الجائز اشتراكها فى بعض الاوصاف و بعض الاحكام.
و حينئذ نقول: انّ ترك الصلاة فى الحمام مثلا ليس راجحا مطلقا حتّى يمتنع اجتماعه مع رجحان فعلها كما هو قضية كونه عبادة، بل انّما يكون راجحا مقيدا بقصد القربة كترك الصوم المقيّد بكونه لاجل الاجابة، فالمكلف بالخيار بين فعل الصلاة بقصد القربة و تركها كذلك كما انّه بالخيار بين فعل الصوم بقصد القربة و تركه لاجل الاجابة مع كون الترك افضل، هذه خلاصة تحقيقه فى المقام و جعله من منفرداته مباهيا بذلك و انت اذا تاملته وجدته بعيدا عن التحقيق.
امّا اولا- فلما قدمناه فى بحث مقدّمة الواجب من انّ قصد القربة ليس حاله كحال سائر الشروط المعتبرة فى العبادة فى جواز اعتبارها فى متعلّق الامر و الطلب، فانّ قصد القربة عبارة عن الاتيان بالمامور به و المطلوب لاجل امتثال الامر فقبل صدور الامر يمتنع اعتبار موافقته فى المامور به نحو امتناع تقدّم الشيء على نفسه.