الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٣١ - و بقى الكلام فى قولين آخرين
و نحن نختصر فى المقال و نجيب علنها: اوّلا بالنقض و تقريره:
انّ ما ذكر من الأدلّة ان نهضت لاثبات وجوب ترك الضدّ الرافع للتمكّن فمقتضاه وجوب ترك الغير الرافع ايضا، لانّ الكلام فى الضد الواجب المضيّق الّذى وجوبه فورى ثابت فى جميع آنات القدرة.
و لا ريب انّ الاشتغال بضد مثل هذا الواجب الفورى يرفع التمكن من الامتثال به زمن الاشتغال مطلقا من غير فرق بين شيء من الاضداد.
فانّ الاشتغال بالصلاة مثلا او بغيرها من الاضداد المنافية للازالة يوجب امتناع فعل الازالة فى آن وقوع الصلاة.
و قضية ما ذكر من الأدلّة الحكم بحرمة الصلاة لكونها رافعة للتمكن من فعل الواجب الّذى هو الازالة.
و هكذا الكلام فى فرضنا من المثال اذا الاشتغال بقراءة القرآن يرفع التمكن عن اداء الشهادة فى آن القراءة نحو رافعية السفر للتمكّن عن ايصال الحقّ الواجب.
نعم ربما تكون فعل الضدّ مستوعبا لتمام وقت الواجب بحيث لا يتمكّن المكلّف من تركه، و قد لا يكون كذلك بل يكون من الافعال التى يقتدر المكلف على تركها و كلاهما مشتركان فى كونهما رافعين للتمكن عن الاتيان بالواجب.
و انّما الفرق بينهما هو انّ رفع الاوّل مستمرّ الى انقضاء وقت الواجب و رفع الثانى دائر مدار وجوده، و لا يلزم فى اتّصاف الشيء بالحرمة كونه رافعا للتمكن عن الامتثال بالامر الفورى مطلقا، بل يكفى فى ذلك رافعا للتمكّن