الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٣٢ - و بقى الكلام فى قولين آخرين
فى آن ما، ضرورة وجوب المسارعة الى الامتثال فى الاوامر الفورية فى كل آن و حرمة التأخير، بحيث اذا اخّر كان عاصيا تاركا للعمل بما يقتضيه الفورية.
و ثانيا- بالحلّ، و هو انّ ما ذكره من تطابق العقل و الشرع و العرف على ايجاب التهيّئي للواجب و التوصّل بترك فعل الضدّ الرافع للتمكن بعينه دليل القول باقتضاء الامر بالشيء النهى عن الضدّ مطلقا، لانّ ترك الاضداد تهيّؤ لفعل الواجب، و من يقول بوجوب المقدّمة فهو قائل بوجوب ترك الضدّ من باب المقدمة، بعد تسليم كون الترك من مقدمات الفعل لا من المقارنات.
فتكون الامر بالشيء مقتضيا للنهى عن الضد اذ لا نعنى بالنهى الّا ما كان تركه واجبا مطلقا من غير فرق بين الرافع و غيره.
لانّ نظر الدقيق يرى جميع الاضداد رافعة للتمكن كيف لا و من الواضحات استحالة اجتماع الضدين و عدم امكان وجود احدهما فى آن وجود الآخر.
و امّا صيرورة بعض الاضداد رافعا للتمكن الى انقضاء وقت الواجب دون بعض فلا ربط له باطراف مسئلتنا هذه، و من لا يقول بوجوبها او يقول به و لكن يمنع عن كون الترك مقدمة للفعل- كالسلطان- فهو اما يمنع عن حكم العقل و الشرع و العرف بوجوب التهيّئي ان كان ممن ينكر وجوب المقدمة او يمنع عن كون ترك الضد رافعا كان او غير رافع من التهيّئي.
و التوصّل بدعوى كون التهيّئي انّما هو انتفاء الصارف الّذى تحرك الى فعل الواجب و ترك اضداده، و امّا ما ذكره من اقتضاء اناطة الحكم