الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٥ - الثانى- انّ الاحكام الشرعية انّما يتعلّق بالطبائع من حيث وجودها فى ضمن افرادها
بالفرد اصلا بل لو كان كذلك لكان كل فرد واجبا عينيّا، و توهّم ان الواجب العينى حينئذ هو فرد ما لا كل فرد مدفوع بان الحكم على فرد ما باعتبار تحققه فى الخارج فيرجع الامر بالاخرة الى تعلق الوجوب بالافراد الخارجية، و امّا ما ذكروا فى تقرير دليل الحكمة فمع انه لم يظهر كونه من كلام القائلين بتعلق الاحكام بالطبائع، انما ذكروا فى الاحكام الشرعية المتعلقة بالطبيعة القابلة ثبوتها لافرادها كلا او بعضا ابتداء او على وجه السراية مثل قوله: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١] و قوله: اذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٢] و نحو ذلك ليرجع ثبوت الحكم للطبيعة الى ثبوته لجميع افرادها على وجه الاستغراق.
و اما الحكم الطلبى مثل الوجوب و الندب فهو انّما يتعلق بالطبيعة ابتداء بمقتضى ظاهر اللفظ و اعتراف الخصم، و لا داعى الى ارجاعه الى ثبوت الحكم للافراد و لا يعقل سرايته منها اليها.
نعم يلزم من ثبوت ذلك الحكم اعنى الوجوب العينى للطبيعة حكم آخر بحكم العقل و هو تخيير المكلف فى الامتثال باتيان اى فرد شاء لصدق الطبيعة.
و اما ما ذكر من ان القضايا الطبيعية غير معتبر فى العلوم فلا ربط له بما نحن فيه.
اما اولا- فلان المراد من تلك القضايا هى ما تضمن اثبات المحمول للموضوع لا انشاء حكم لموضوع فان مثل الامر و النهى ليس من القضايا فى
[١]- البقرة: ٢٧٥
[٢]- الوسائل: ١١٧/ ١ مستدرك الوسائل: ١٩٨/ ١