الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣٥ - حجّة من قال بانّه مامور به مع كونه معصية بالنظر الى النهى السابق
و كذا لا يخفى عليك انّ كل من يقول بتعلّق النهى بالخروج قبل الدخول يلزمه بفساد الصلاة زمن الخروج، لانّك عرفت آنفا انّ ارتفاع النهى الفعلى مع بقاء المعصية كما اذا نشأ الارتفاع من قبل المكلف لا يكفى فى تعلّق الامر به و لا يقتضى صحة الامتثال بالواجب فى ضمنه، بل لا بد من الحكم فيه بعدم تعلّق الامر و بالفساد نظير الحكم بهما مع بقاء النهى الفعلى كما عرفت ايضا دعوانا صدق النهى الفعلى حينئذ باعتبار كون المطلق بالنهى من اوّل الامر قبل الدخول ترك هذا الخروج الّذى اضطر اليه المكلف باختياره فارجع الى ما هناك و تأمّل.
ثم لا يخفى عليك ايضا انّ من يقول بصحة الصلاة زمن الخروج ينبغى ان لا يفرق بين الصلاة الواجبة و المستحبّة، و لا بين ضيق الوقت و سعته، اذا لم تفتقر فى حال السعة الى زيادة تصرّف على الخروج من الاستقرار و الركوع و السجود و نحوهما من الافعال الّتى لا يحصل فى حال الخروج الّا بالتصرف الزائد، مثل ان يكون تكليفه فى الركوع و السجود الايماء بعجزه عن الاتيان بوظيفة المختار و وجه كل ذلك واضح على ما قلنا من عدم كون الخروج منهيا عنه مطلقا و لعلّه مطابق لفتاوى الاصحاب ايضا، لانّ تخصيص الحكم بالصحة بما اذا ضاق الوقت فى كلماتهم ليس للاحتراز عن حال السعة مطلقا بل اذا كان الشخص من وظيفته صلاة المختار.
فما فى «الفصول» من التردّد فى صحّة [١] النافلة المشعر تحريمه بالصحة فى الفريضة خاصّة منظور فيه من وجهين:
[١]- فصول الاصول: ص ١٤٠