الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣٤ - حجّة من قال بانّه مامور به مع كونه معصية بالنظر الى النهى السابق
و لا يلزم من ذلك وجوب جعل الشخص عالما من باب المقدمة لو لم يكن فى الدهر عالم، كما لا يلزم من جعل الوجوب متعلقا بالتصرف الملحوظ فيه حيثيّة الخروجية الّتى يتوقّف على الدخول وجوب الدخول من باب المقدّمة، حتى يكون التكليف به محالا مع فرض تعلق النهى بمقدمة الوجودية اعنى الدخول.
لانّ الاطلاق حينئذ يلاحظ بالنسبة الى ما عدى موضوع الواجب و يحكم به و يقال انه واجب مطلق، كما يقال انّ اكرام العالم واجب مطلق من دون وجوب تحصيل عنوان العلم من باب المقدمة.
و ان جعلنا وصف العلم خارجا عن متعلّق الطلب، و جعلناه متعلقا باكرام ذات العالم من دون ملاحظة صفة العلم، كان اكرامه واجبا مشروطا باتّصافه بصفة العلم نحو كون الخروج واجبا مشروطا بالدخول، ان لاحظنا تعلّق الوجوب بذات التصرف مع الاغماض عن حيثية وقوعه بعد الدخول و اعتبارها فى موضوعه.
و على التقديرين فما قلناه من اتّصاف الخروج بالوجوب قبل الدخول فى محله كما لا يخفى، لانّ اعتبار الشيء قيدا للموضوع و شرطا لتعلّق الخطاب من صيرورة الحكم بالنسبة اليه مطلقا، لكونه حينئذ من المقدّمات الوجودية يجب تحصيلها من باب المقدّمة.
ثمّ لا يخفى عليك ما فى جعله النهى عن الخروج مطلقا و الامر به مشروطا بالدخول من المحال، لانّ حرمة الشيء مطلقا و على جميع الاحوال ضدّ لوجوبه على بعض الاحوال و التقادير كما لا يخفى.