الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٢ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
الترك المقيد بذلك الامر عبادة متوقفا حسنها على نية الامتثال.
بقى هنا شيء و هو: ان الكراهة بناء على ما ذكرنا كون الفعل و الترك فيما لا بدل له من العبادات المكروهة مستحبين تخييريين من دون مزية لاحدهما على الآخر، و هذا ينافى ما كاد يكون صريح النصوص و الفتاوى من رجحان فعلها على تركها.
و يمكن دفع الاشكال بانّ ورود النهى فى العبادة كما يكشف عن مطلوبية تركها، لكونه مصداقا و محصلا لامر راجح معلوم عند الله- تعالى- ملازم للترك كما اوضحناه هنالك يكشف عن كون الترك افضل من الفعل و ان كان هو ايضا مستحبّا و يشهد لذلك استعمال النهى فى المحاورات كثيرا فى هذا المقام- يعنى فى مقام تفضيل احد المستحبين التخييريين على الآخر على سبيل الارشاد مثلا اذا سئل المجتهد عن انّه: اذا دار الامر بين التسبيح و التقديس و بين قضاء حوائج الاخوان، فبأيهما ينبغى ان يفعل؟ فقيل فى الجواب: لا تسبح. علم من هذا النهى امران:
احدهما- استحباب قضاء الحوائج
و الثانى- رجحانه على التسبيح و هذا واضح.
ثم انّ هذا الكلام انّما هو فيما اذا لم يكن هناك دلائل آخر على رجحان الترك و افضليته من الفعل و كان مستند الكراهة صرف النهى، و امّا فى مثل الصوم الدالّ على افضلية تركه عن الفعل، افعال المعصومين- (عليهم السلام)- و اقوالهم من التصريح بكونه معصية و مكروها، فالامر واضح اذ لا حاجة حينئذ الى الاستدلال و الاستناد بان صرف النهى مسوق لبيان تفضيل الترك