الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٢ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
عن وجدانه [١] عناوين اخرى غير الطبيعة المطلوبة- ليست إلّا نحو وجود لها فى الخارج، فلو كان لطبيعة الصلاة مثلا مقدارا معينا من الثواب مع قطع النظر عن وجوداتها الخاصّة المعبّر عنها بالافراد، لكان هذا الثواب مطّردا فى جميع الافراد من غير زيادة و نقصان اذا لم يزاحمه منقصة بعض العناوين الأخر كالغصبية او الوقوع فى معرض الرشاش و نحو ذلك، فحيث قلنا انّ ثواب الصلاة الموجود فى الحمام قليل و فرضنا انتفاء عنوان آخر غير خصوصية وجود الطبيعة فلا بد من التزام كون الثواب القليل لخصوص الفرد، و ان القلّة انّما هى باعتبار ملاحظة ساير وجوداتها مثل ما يحصل فى المسجد مثلا فالمحذور باق بحاله كما لا يخفى.
و ثانيا- انّه اذا فرضنا الكراهة فى العبادة بأقليّة الثواب فان كان النهى مع هذا مستعملا فى الطلب الحقيقى، فالاشكال على حاله لان طلب الترك لا يجامع طلب الفعل كما هو المفروض، و ان كان مستعملا فى الشيء الآخر فلا بدّ من بيانه حتى ينظر فيه و لا يجوز حمل النهى على مجرد الاخبار عن قلّة الثواب لانّ استعمال صيغ الاخبار فى الانشاء و ان كان جائزا لكن العكس لم يسمع و لم يوجد فى شيء من المحاورات. [٢]
و تمحّل بعض الأجلّة فى دفع هذا الاشكال تارة: بجعل النواهى الواردة فى العبادات ارشاردية مجرّدة عن معنى الطلب بقرينة قيام الحجة الفعلية على
[١]- كذا فى المخطوط- على كل حال مقصود المصنف- ره- واضح.
[٢]- انظر: فى تفصيل الاقوال و الاشكالات و نقضها و ابرامها: هداية المسترشدين- سنة ١٣١٠