الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٥١ - المقام الثالث ورود امرين مختلفين فى افادة الايجاب و الندب على مفهوم واحد
و ان كان بينهما عموم من وجه فالظاهر جواز التداخل هنا، فيجيء بمادة الاجتماع و يحصل له ثواب الواجب و المستحبّ فى شيء واحد، و لا يتوقّف ذلك على الحكم بجواز اجتماع الواجب و المستحبّ فى شيء واحد شخصى لجهتين تقييديتين.
بل يمكن ان يقال بانّ مادّة الاجتماع يتّصف بالوجوب دون الاستحباب و انّما يترتّب ثواب المستحب لاجل اختيار الخصوصية.
و الاختيار المذكور و ان لم يكن فعلا خارجيا مغايرا فى الوجود للفرد الواجب، الّا انّ العقل يحكم باستحقاق الثواب، فان المولى اذا اوجب على عبده اضافة بعض الفقراء فى الليلة الخاصة و كان اكرام الهاشميين عنده مستحبا فاختار العبد اضافة الهاشمى على الفقير الغير الهاشمى كان مستحقا لمدح زائد على مدح امتثال اصل الواجب، و انّما لم يحكم بالتداخل فى العموم المطلق مع كون الواجب هو المقيّد و المستحب هو المطلق، اذ لم يكن فى اختيار المقيد اختيار زائد على اختيار اصل المامور به.
و لما كان هذا متحققا فى العكس و فى العموم من وجه جوّزنا فيهما التداخل.