الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٠٧ - فائدة فى مفهوم الغاية
و ما ذكره القائل فى اثبات دعواه الاولى لا يجرى فى هذا القسم مثل قوله تعالى:
«وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ» اذ لا خفاء فى دلالته على انتفاء سنخ الحرمة بعد تحقق الطهر لا انّه يحرم الوطى المغيّى ببلوغ الطهر كما ادعاه فى اثبات مطلبه.
و امّا ما كان من قبيل الثانى فهو ايضا كذلك، لانّ الصوم المغيّى بالليل ما لم يوجد الليل لا ينقطع التكليف، فالتكليف مستمرّ الى انقضاء النهار.
و لو سلم انّ فى مثله مرجع الغاية الى الوصف، فان قلنا بثبوت المفهوم فمقتضاه نفى الوجوب النفسى عن الصوم الغير المستمر الى الليل، سواء غايره من حيث الزمان او زاد عنه او نقص عنه.
و امّا دلالته على وجوب امساك الزائد على وجه الجزئية لهذا التكليف، فنفيه على حدّ نفى ساير الاجزاء المحتملة للمركبات المامور بها باطلاق اللفظ من جهة الامر الظاهر فى النفسى او اطلاق المامور به الظاهر فى عدم انضمام شيء آخر اليه.
ثمّ هذا النفى المستفاد من الاطلاق ايضا كالمستفاد من مفهوم الوجوب الزائد بواسطة خطاب آخر، و الّا ففى وجوبه بواسطة الامر الموجود فى الكلام فمما لا يعقل.
و بهذا يظهر انّ نفى الحكم عما بعد الغاية، سواء كان من جهة المفهوم او الاطلاق نفى لثبوت الحكم بواسطة خطاب آخر بخلافه معارضا للمفهوم او مقيّدا للاطلاق.