الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٠٨ - فائدة فى مفهوم الغاية
فما ذكره هذا القائل من انّ مفهوم الغاية يدلّ على انقطاع الفعل المامور به بهذا الامر فيما بعد الغاية فاسد من وجوه:
احدها- انّ المراد من المفهوم فى مثل الشرط و الصفة و الغاية على القول بها هو دلالة اللفظ على انتفاء نوع الحكم المثبت فى المنطوق لا الحكم الشخص الثابت فيه فانه منتف.
الثانى- انّ هذا الانتفاء يعنى انتفاء الحكم الشخصى ليس بالدلالة اللفظية، فانّ لفظ «اكرم رجلا عالما» لا يدلّ على انّ هذا الخطاب لا يدلّ على «وجوب اكرام الجاهل» بل هو راجع الى نفى الاستفادة.
الثالث- لا ينتفى فيه الّا ما ثبت فى المنطوق، و المفروض انّ الثابت فى المنطوق وجوب الامساك المغيى بالليل نفسا، فكيف يكون نفى الوجوب الغيرى عن الامساك الزائد.
الرابع- انّ الموضوع لا بدّ ان يبقى فى المفهوم، فمفهوم قولنا: «يجب الامساك المغيّى» انّ الامساك الغير المغيّى لا يجب، سواء غاير الامساك كصوم نصف الليل الى الفجر او زاد عليه بالزمان او نقص عنه، فلا يدلّ المفهوم على نفى وجوب امساك القدر الزائد من الامساك المغيّى و هو امساك جزء من الليل.
و هنا وجه ثالث لكنّه بعيد و هو: حمل الامر المتعلق بالفعل الممتد الى الغاية على مطلق المطلوبيّة العارضة لكلّ جزء من الفعل، و حينئذ فيبقى الاستمرار الى الغاية، و يصح كون الغاية قيدا للحكم، و حينئذ فاذا دلّ المنطوق على استمرار الطلب الى الغاية، فيصير من قبيل القسم الأوّل الّذى