الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٩ - فى اجتماع الوجوب التخييرى مع الاستحباب التخييرى
رأس تحت مراد المتكلّم من لفظ العام، و اخرى يكون باعتبار وجود المانع مع العلم بوجود المقتضى، و ذلك حيثما علمنا انّ عدم تعلق الامر به مستند الى قصور الطلب باعتبار مانع عقلى عن ذلك و فهمنا اشتمال الفرد على تمام مصلحة الامر و انّه لو لا ذلك المانع لكان هذا الفرد و سائر الافراد متساوية فى الاندراج تحت الطلب و الامر كما فى باب التزاحم، فانّ ارتفاع الوجوب عن الواجب الّذي زاحمه ما هو اعم منه فى الوجوب او ارتفاع الوجوب العينى عن احد الواجبين المتزاحمين المتساويين فى الاهتمام ليس الّا لممانعة وجوب الآخر مثل وجوبه عنه، بحيث لو فرض انتفاء هذا المانع بان خرج احدهما عن الوجوب كان الآخر متّصفا بالوجوب نحو غيره من الافراد.
و حينئذ نقول: انّ قولنا: «انّ الفرد المحرّم لا يسرى اليه الامر الّا الامر بالطبيعة» ليس معناه انّه خروج عن تحتها بنحو التقييد و التخصيص اللفظى القاضى بخروج ذاته و هو نفس تصرف الباطل عن تحت الطبيعة المامور بها، حتى يلزمه الفساد على اى نحو وقع و فى جميع الاحوال، بل معناه انّه مع وجدان مصلحة الامر و اندراجه تحت الطبيعة المامور بها، لا يتصف بالوجوب لمانعية من النهى و الحرمة الفعلين كعدم اتّصاف احد المتزاحمين بالوجوب العينى لما هناك من ممانعة وجوب الآخر عنه، فكما انّ الوجوب العينى فى احد المتزاحمين يدور مدار عدم الوجوب العينى فى الآخر، بحيث لو فرض ارتفاع الوجوب عن احدهما مثل ان ينقضى وقته او يتعذر فعله او نحو ذلك، كان الآخر واجبا عينيا لوجود المقتضى و ارتفاع المانع، فكذلك الوجوب فى الفرد المحرم يدور مدار عدم النهى بحيث لو ارتفع النهى بجهل