الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٩ - الوجه الثانى في اتصاف مقدّمة الواجب بالوجوب و المطلوبية
منتزع عن امور وجودية أخر و هى فعل سائر المقدمات، فالامر بالمقدّمة المتعقّبة بذيها امر بنفس المقدّمة و بتحصيل تلك الامور لتحصيل هذا القيد، فلا مناص بالاخرة عن التزام وجوب المقدّمة من حيث هى هى.
ثم لو سلمنا كون الواجب هى المقدمة الموصلة و هى المقيّدة بتحقّق ذى المقدمة عقيبها و لو بضميمة سائر المقدمات.
لكن نقول: غاية الامران الترك المجرد عن ذى المقدمة لا يتصف بالوجوب بمعنى انه لو ترك الصلاة و لم يزل النجاسة عن المسجد فتركه المذكور ليس متّصفا بالوجوب، امّا الامر بها مع توقفه على ترك الازالة المحرم فلا يجوز.
لانّ المقدمة الوجودية اذا انحصرت فى المحرم فلا يجوز ايجاب ذيها و ما ادّعاه هذا الفاضل (ره) من انّ: الامر بالصلاة انّما يمنع اذا وقع على وجه الاطلاق الشامل لتقديرى الازالة و عدمها، او مقيدا بتقدير الازالة اذا كان مقيدا بتقدير عدم الازالة.
اذ لا يمتنع عند العقل ان يأمر الحكيم بازالة النجاسة و ينهى عن تركها مطلقا و يامر بضدها و مقيدا بتقدير تركها، انّما الممتنع الامر بضدها مطلقا على نحو الامر بهما.
فلا يخفى ما فيه: اذ التقدير المذكور ملازم لتقدير وجود نفس الفعل اذ لا وجود للصلاة الّا على تقدير ترك الازالة فلا فرق بين ان يامر بهما مطلقا او يأمر بهما على تقدير ترك الازالة، و حينئذ فان رجع هذا القيد الى نفس الواجب فهو من قبيل تقييد الشيء بما لا ينفك عنه، مع انّه لو كان التقدير