الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٨ - المقام الثالث فى منع دلالة النهى عن الضد على فساده
المطلوبية العارضة لذى المقدمة بالذات تعرض للمقدمة بالتبع و العرض، لا انّها مطلوبة بطلب آخر متولد من طلب ذى المقدّمة و لذا ذكر المحقق الخوانسارى (ره) فى رسالته انّ:
«وجوب مقدمة الواجب من قبيل وجوب لازم الواجب» و معناه انه كما ان لازم الواجب المصاحب له ليس المطلوب الا الصفة المقارنة معه، اعنى: مصاحبة الواجب له و مرجع ذلك الى وجود الواجب عند وجوده، فكذلك مطلوبيّة المقدمة ليس إلّا باعتبار صفة التوصل الراجعة الى الوصول الى ذى المقدمة فهو المطلوب حقيقة، و حينئذ فلا مانع من اتّصاف نقيض المقدمة و هو فعل الضدّ بالمطلوبيّة الذاتية، فهو يشبه اتصاف جالس السفينة بالحركة التبعية مع اتصافه فى حد نفسه بالسكون، فهذا معنى عدم دلالة النهى التبعى على الفساد.
فالنهى عن الصلاة من حيث كونها ضدا للواجب، اعنى: الازالة لا يوجب فسادها، و امّا كون ترك الازالة المحرّم مقدمة للصلاة فقد ذكر ايضا فى وجهه ما حاصله: ان المانع من اتصاف مقدمة الواجب بالحرمة الذاتية هو عدم التمكن من الامتثال لتوقف الامتثال على المعصية و هو غير متحقق هنا، لانّ الواجب هو كلى الصلاة فى مجموع الوقت و هو غير متوقف على المحرم لامكان التوصّل اليه بمقدمة غير محرمة، اعنى: ترك اضداده فى زمان لا يجب شيء منها.
فاذا توصل اليه بمقدمة محرّمة لسوء اختياره فلا ينافى ذلك حصول الامتثال بالواجب، فلا امتناع فى اجتماع الامر بالشيء مع الامر بضدّه موسّعا.