الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٠ - المقام الثالث فى منع دلالة النهى عن الضد على فساده
امّا لو كان الواجب فى زمان لا يتحقق الّا بالمحرّم و فى زمان آخر لا يتحقّق الّا بالمباح فالزمان الاوّل لا يصلح ان يكون ظرفا للواجب.
فانّ قلت: لو فرضنا الامر المطلق بكلى الصلاة، و قلنا بان الامر لا يقتضى الفور فالمطلوب هو القدر المشترك بين الصلاة الواقعة فى الازمنة المتعدّدة الّتى يجب فى بعضها ازالة النجاسة، فاذا اختار المكلّف الفرد الواقع فى ذلك الزمان، و توصّل اليها بالمقدمة المحرّمة فلا يمنع ذلك من صحة ماهية الصلاة لانّ المنحصر فى الحرام هى مقدمة الفرد لا الكلى، فان حرمة مقدمة الفرد ليس بأسوإ حالا من حرمة نفس الفرد، و قد جوزه الخصم حيث قال بجواز اجتماع الامر و النهى و صرّح بان هذا نظيره و لهذا لم يقل انه عينه.
قلت: اولا- ان التخيير الزمانى فى الواجب الموسع شرعىّ لا عقلىّ فلا يجوز اتصاف الفرد المتشخّص بالزمان بالحرمة لانحصار مقدمته فى الحرام.
و ثانيا- على تقدير كون الامر مطلقا، فنقول: انه لا بدّ من بقاء المطلب المطلق فى كل زمان من الازمنة القابلة لاتيان المكلف به، فاذا فرضنا زمانا واحدا من هذه الازمنة مكلفا بضدّه فورا، امتنع بقاء الطلب فى هذا الزمان الخاص لقبح توجّه الطلبين الى المكلف.
لكن الانصاف فساد هذا الجواب و امكان [١] ان يقال:- بناء على تعلق الامر بالطبيعة- ان الامر سواء فرض موقتا على وجه التوسعة، او مطلقا، انّما يقتضى وجوب طبيعة الفعل الواقع فى مجموع الزمان المحدود، او وجوب
[١]- كذا فى الاصل و لعله سهو من قلمه الشريف (قدس سرّه) او من قلم الناسخ و صوابه: لكن الانصاف فساد هذا الجواب ظاهر و يمكن ان يقال ...