الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٢ - المقام الثالث فى منع دلالة النهى عن الضد على فساده
بل اتركه و اشتغل بالواجب، و ما نرى من حكمهم بالاجزاء بما فعله على تقدير ترك الواجب، فانما هو فى اوامرهم التى كلّها او جلّها توصليّات، يسقط الطلب بمجرد وجود الفعل فى الخارج فلاحظ و تأمّل!
و يؤيد ما ذكرنا المروى عن امير المؤمنين- (صلوات الله و سلامه عليه و آله)- فى «نهج البلاغة» انه: «لا قربة بالنوافل [١] اذا اضرّت بالفرائض»
و من هنا ترى جماعة كثيرة من العلماء كالسيد و الحلى و الحلبى شدّدوا الامر على من عليه القضاء، و منعوه من الاشتغال بغير الضروريات.
و قد صرّح العلامة- فى اكثر كتبه- ببطلان صلاة من يطالبه الغريم، و هو الظاهر ايضا من المحقق- فى «المعتبر»- حيث: الزم القائلين بفورية القضاء بانّه يلزمهم ما علم من المسلمين خلافه من منع اشتغالهم بالمكاسب المباحة.
بل كل من قال: بعدم صحّة الحاضرة فى سعة الوقت لم يقل به الّا من هذه الجهة.
اذ لم يرد فى الاخبار الّا «الامر بتقديم الفائتة» و لا ريب انه غير مستلزم لفساد الحاضرة، الّا من جهة «اقتضاء الامر بالشيء النهى عن الضدّ» كما صرّح به السيّد فى استدلاله، اذ لو فهموا من الاخبار الآمرة بالتقديم «كونه على جهة الشرطية» كما فى قول الآمر: «اعتق رقبة مؤمنة» بعد قوله «اعتق رقبة» كان اللازم عليهم الحكم بالفساد مع الجهل و النسيان و وجوب اذا [٢] علم مع انهم مطبقون على الصحة هذا كله مضافا الى ما عن الحلى فى مسئلة
[١]- نهج البلاغة: ص ٣٦٠ طبعة دار التعارف- لبنان. فى الاصل المخطوط: فى النوافل
[٢]- كذا لفظ كلام الشيخ الاعظم (قد) فى الاصل المخطوط