الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٤٤ - فائدة ١٨ فى المجمل و المبيّن
و الحاصل ان التكليف بالمجمل ليس قبيحا اذا امكن امتثاله، لان امتثال التكليف المجمل او التكليف بالمجمل انما هو على نحو تكليفه كما ان التكليف التفصيلى بالامر التفصيلى يقتضى الامتثال التفصيلى من جهة المامور به و من جهة الامر على المشهور، من عدم كفاية قصد مجرد القربة و عدم كفاية الاتيان بامرين يعلم دخول الواجب فى ضمنها مع امكان اتيان الواجب المعلوم تفصيلا، و ان كان فى اشتراط التفصيلية من جهة الامر و المامور به كلام، بل الاقوى عدم اشتراط التفصيلية من جهة الامر، بل يكفى مجرد قصد المطلوبية المشتركة او المردّدة بين الوجوب و الندب، بل و عدم اشتراط كون المأتى به امر معلوما بالتفصيل بل يكفى اتيانه فى ضمن امرين كما يظهر من صاحب المدارك فى مسئلة الصلاة فى الثوبين المشتبهين مع التمكن من الصلاة فى الطاهر اليقينى.
ثم انا و ان قلنا: بجواز التكليف مع عدم التفصيل للتكليف او للمكلف، لكن الحكماء بل مطلق المتكلمين بل مطلق الطالبين حتى المجانين، بل مطلق الطالبين، و لو كان بغير الكلام من الاشارة و نحوها من اصوات البهائم المفهمة لمطالبهم لامثالهم هو بيان المطلوب ما لم يعرض داع الى الاجمال، و هذا مما لا شبهة فيه فالاجمال تحتاج الى داع و عرض، و لا يتحقق فى كلام بدونه و حينئذ فكل مجمل يصل الينا من الشارع فيحكم بكونه مجملا عرضيا بمعنى: انه كان حين الالقاء مبيّنا و قد اختفى بيانه، و لا يجرى هنا اصالة عدم القرينة المبيّنة، لان اصالة عدم الداعى للاجمال واردة على ذلك الاصل.
ثم على فرض وقوع التكليف بالمجمل فحكمه و حكم المجمل العرضى