الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٢ - بقى الكلام فى اجتماع الوجوب مع الاستحباب
كونه فردا من الطبيعة الواحدة و فى هذه المسألة يكون متّصفا بهما من جهتين:
احدهما- كونه مصداقا لهذه الطبيعة و الاخرى كونه مصداقا لماهية اخرى.
و قد اعترف المانعون و المجوزون فى هذه المسألة باستحالة الاجتماع اذا كان الفرد من قبيل الاوّل، فغسل الجنابة لمن عليه الجنابة- على القول باستحبابه و وجوبه- واحد شخصى تعلّق به الحكمان المتضادان من غير تعدد الجهة، لانّ الجهة التعليلية الّتى نتصور فيه من حيث انتسابه قارة الى الجنابة و اخرى الى الجمعة مثلا باتفاق الكل لا يكثر موضوع الحكم بخلاف الحيثيّة التقيدية الّتى يدعيها القائلون بجواز اجتماع الامر و النهى فانّ تكثّر الموضوع بسببها و عدم التكثر من مطارح الانظار فيما نحن فيه، فبناء جواز تداخل الاغسال على جواز اجتماع الامر و النهى كما عن المحقق المزبور لعله خلط بين الحيثية التقييدية و الحيثية التعليلية، حيث تخيل ان تعدد الجهة المتصورة فى التداخل الى التقييدية ايضا بارجاعه الى هذه المسألة بان يقال: انّ الجنابة كاشفة عن عنوان بحث الغسل بسببه و الجمعة كاشفة عن عنوان آخر تستحب الغسل بسببه، فاذا افترقت إحداهما عن الاخرى كالجنابة فى غير يوم الجمعة كان الغسل واجدا لعنوانها خاصة فاذا اجتمعا كان الغسل جامعا للعنوانين معا و واجدا لهما، نحو وجدان الصلاة فى الدار المغصوبة لطبيعة الصلاة المطلوبة و طبيعة الغصب المنهى عنها.
و حينئذ يكون البحث فى جواز التداخل و عدمه من شعب البحث عن