الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٨٣ - فى مستند منع الملازمة بين حكم العقل بالحسن و القبح و حكم الشرع بالوجوب و التحريم
و ثانيا- بالنقض بما ذكرت من كون تبعية التكليف للحسن فيه لا فى المكلف به.
فنقول: لو لم يكن فى التكليف جهة محسنة لم يكن امتنان فى نفيه، و لو كان قبح نفى التكليف دخل فى ذلك انه يجوز ان يعلم فى فعل متصف بحسن ملزم مجهول للمكلفين انه لو الزم عليهم لا وقع اكثرهم فى المعصية، و مضرة هذا عليهم اشد من اعلامهم بحسن ذلك الفعل، فيكون تركهم له عن جهل اهون من تركهم له مع العلم فوجه الامتنان تبعيدهم عن المعصية بترك الزام ذلك الفعل عليهم.
و امّا عن التقرير الثانى: الكلام فى اعتبار العقل يقع تارة فى ان كشفه و ادراكه معتبر ام لا؟
و اخرى من ان حكم العقل و انشائه فى فعل باحد الاحكام الطلبية هل يلزمه حكم الشارع فيه بذلك الحكم ام لا؟
و الحق فى المقام الاول هو الاعتبار مطلقا، لان الادراك اذا كان قطعيا فكونه طريقا الى الواقع عند القاطع مما لا يحتاج الى توقيف من الشارع او غيره ممن يجب اطاعته، و مجرد احتمال مخالفته للواقع مع قطع النظر عن اعتقاد المعتقد لا يوجب منع المعتقد عن العمل به، لسقوط هذا الاحتمال عنده.
و ان شئت فاعتبر ذلك فى الاحول اذا لم يعلم انه احول فهل يمكن ردعه عما هو عليه من ابصار الواحد اثنين.
و ليس مرادنا من اعتبار الادراك القطعى الّا هذا المقدار لا كون الشارع