الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٨٢ - فى مستند منع الملازمة بين حكم العقل بالحسن و القبح و حكم الشرع بالوجوب و التحريم
الاوّل- ان الحكم المنفى لاجل الحرج امّا ان يكون فى متعلقه حسن ام لا، و على الاول تثبت الانفكاك بين الحسن و الحكم، و على الثانى فلا معنى للامتثال برفع الحكم الذى لا حسن فى جعله، لان الجعل اذا كان قبيحا و لو لاجل اللغوية فى امتنان فى نفيه، و بعبارة اخرى الحكم الشرعى على مذهب العدلية تابع للحسن بحيث يقبح تخلفه عنه، و لذا اورد عليهم الاشاعرة بلزوم عدم كونه تعالى مختارا فى جعل الاحكام.
و اجابوا عن ذلك: بان انتفاء القبح لصارف لا ينافى الاختيار فعلى هذا جعل الحكم على خلاف الصفة قبيح، فلا امتنان فى رفع الحرج اذ لا صفة فى الامر المرتفع حكمه للحرج.
و الثانى- ان الشارع المقدس اخبرنا بافعال و انها حسنة حسنا ملزما و انه لم يامر بها لمكان الحرج، كما فى قوله- (صلى الله عليه و آله)- «لو لا ان أشقّ على امّتى لامرتهم بالسواك او لاخرت العميمة الى ثلث الليل» [١] دل على انحصار المانع بمشقة الالزام فصفة الفعل تامة فى اقتضاء الوجوب.
و الجواب عن التقرير الاوّل:
اولا- ما تقدّم من ان الكلام فى كون الحكم العقلى الذى احرزه العقل دليلا على الحكم الشرعى و اذا احرز العقل الحكم لحسن الفعل بحيث يستحق فاعله المدح من كل عالم بفعله و تاركه الذم منه لم يؤثر فى نفى ذلك كونه عسرا و ان كان فى غاية العسر، أ لا ترى انه لا يسوغ العقل قتل مؤمن ظلما تفصيا عن الحرج اللازم على تركه.
[١]- كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٥٥. الموطأ: ج ١ ص ٦٤ طبعة مصر ١٣٤٩ ه