الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٩ - الفصل الرابع طلعته المباركة و من مكارمه و اخلاقه الفاضلة
يعيش معيشة الفقراء و يبسط البذل على المستحقين خصوصا سرّا و كان غالبا لا يجهر بالعطاء و مع ذلك لا يرى لنفسه فخرا و لا شأنا و قد قال له بعض اصحابه فى مقام الثناء عليه انك تبالغ فى ايصال الحقوق الى اهلها، فقال ان ذلك ليس فخرا و لا كرامة، اذ من شأن من كل عامى و سوقى ان يؤدّى الامانات الى اهلها و هذه حقوق الفقراء، انا اوصلها الى اهلها، و ذكر لى بعض افاضل تلامذته و خواصه فى حال حياته انه مع قطع النظر عن ملاحظة الشرع يستنكف من التصرف فى حقوق الفقراء مع كونه فقيرا او ليس هذا الّا من علو همته و تناهيه فى كمال الرجولية. كان يجلب اليه فى كل سنة عشرون الف تومانا بل ازيد و مع ذلك توفى و خلف بنتين لم يتمكنا من القيام بمصروف تعزيته فقام به رجل من اهل بيت المجد و الشرف ستة ايام بلياليها.
و له من المصنفات هذا الكتاب (المكاسب) و هو عندى احسنها و كتاب الطهارة المعروف بين الناس- كتاب الصوم و الزكاة و الخمس على وجه البسط و التحقيق- و كتاب الصلاة غير مرتب و كثير من ابواب الفقه كذلك و كان سببه انه كان ضعيف البصر جدا. بحيث لا يتمكن من المطالعة بالليل و مع ذلك كان كثير الاشتغال بالعبادات، و كان لا يحب ان يبرز شيئا غير منقح فلذلك بقى كثير مما كتبه فى ابواب الفقه غير منتظم و كذلك مباحث الالفاظ من علم الاصول ...» [١]
و ما اوردناه انموذج من اقوال و آراء العلماء فيه و اوصافه الجميلة و
[١]- غاية الآمال: ص ٣ للشيخ محمد حسن المامقانى- الطبعة الحجرية سنة ١٣١٥ ه