الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٥٨ - فائدة ١٩ فى الادلّة العقلية
للكتاب و السنة و الاجماع، فكما لا يلزم فى الكتاب و اخويه ان يثبت بها بالاستقلال حكم شرعى، فكذلك دليل العقل فالمراد به حكم عقلى يتوصل به الى الحكم الشرعى كما يتوصل بالمقدمة الى ذيها سواء كان سببا تاما او غيره. و امّا التقسيم فلان حكم العقل فى المقامين غير محتاج الى خطاب شرعى او كما انه يستقل بحسن العدل و قبح الظلم، كذلك يستقل بعدم انفكاك وجوب المقدمة عن وجوب ذيها، و عدم انفكاك حرمة الضد عن وجوب الشيء، و عدم انفكاك عدم المسبب عن عدم السبب، و عدم انفكاك الغاية عن انتهاء المغيّا عندها، و عدم انفكاك حرمة الايذاء الشديد عن حرمة الخفيف، و عدم انفكاك الملزوم عن عدم اللازم.
فان هذه القضايا كلها على تقدير ثبوتها ملازمات عقلية لا يتوقف تحققها على تحقق الملزوم. نعم لو قسم الحكم العقلى باعتبار التوصل به الى الحكم الشرعى، الى ما لا يحتاج فى التوصل به الى خطاب شرعى و الى ما يحتاج كان مستقيما، فان التوصل من حكم العقل بالتلازم بين وجوب شيء و وجوب مقدمته و حرمة ضده مثلا الى الحكم الشرعى بوجوب مقدمته او حرمته متوقف على ثبوت الخطاب الشرعى بوجوب ما يتوقف على فعله او تركه، و كذلك التوصل بحكم العقل ببقاء ما كان و لم يظن عدمه الى ثبوت حكم شرعى يتوقف على خطاب شرعى يدل على الحكم فى الحالة السابقة.
و هكذا فيكون التقسيم المذكور اشارة الى ان المراد بالتوصل فى التعريف اعم من التامّ و الناقص و لعل بعضهم اراد ذلك و اشتبه الامر على بعض آخر.