الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٣٨ - فائدة ٢١ فى وجوب ترتيب المجتهد آثار الفعل الصحيح على ما يصدر من مجتهد آخر يخالفه فى المسألة
لجميع الافعال التى وجدت او توجد من كل مكلف فعلا او فرضا، الّا انه بحسب التحقق الخارجى انما يتعلق بالفعل الذى يصدر عنه و عن مقلده او عمن لم يسبق الصدور منه جعل خاص فى حقه، كمن يفعل فعلا لم يجتهد و لم يقلد فيه مع تعدد من يصح ان يرجع اليه.
و بهذا يظهر ان العمل الصادر ممن سبق منه اجتهاد فى المسألة او تقليد لا يصير معروضا لحكمين مجعولين لمجتهدين، و امّا عمل من لم يسبق منه احد الامرين فلا يكون معروضا لمجعول ظاهرى الا بعد الاجتهاد فيه او الرجوع الى مجتهد، فلو لم يرجع فيه حتى مات جاز لكل مجتهد ان يعمل فيه بما يقتضيه الاجتهاد، الّا ان يلحقه حكم من حاكم او يصير المسألة من وقايع غير الميت من الاحياء فيرجع فيه الى مجتهد او يجتهد فيه.
فان قلت ما ذكرت من كون الاحكام الظاهرية للمجتهدين عند المخطئة كالاحكام الواقعية لهم عند المصوّبة، و انها كالشرائع المستقلة التى صوبها الشارع و امر العباد بانفاذ كل عمل يصدر على طبق احدها، انما يصح اذا سلم ان الثابت و المجعول للمجتهد ظاهرا بعد حصول الظن له، هو نفس الحكم المظنون الذى تعلق به الاجتهاد و لكنه لا دليل عليه.
بل غاية ما ثبت من حجية ظن المجتهد هو وجوب ترتيب آثار الواقع على المظنون لا جعل نفس المظنون بالنسبة اليه حكما يجب انفاذه على احد.
فمعنى حجية ظن المجتهد بصحة عقد الباكرة ليس إلّا انه يجب على الظان و مقلديه ترتيب آثار العقد الصحيح على ذلك العقد لا ان يجعل هناك جعل ظاهرى للصحة و الزوجية، بان يصير العقد بالنسبة اليه صحيحا و المعقود