الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨٣ - المقدمة الثانية فى تحرير محل النزاع
اشهرها و مثاله واضح.
و منها ان يكون المامور به واجبا عينيا مضيّقا بحسب الزمان كالصوم مثلا، و كان الضدّ ايضا واجبا مضيقا و لكن كان تخييريا لا عينيا مثل ما اذا كان على المكلف كفارة الخصال فورا، و كان بعض اقسامها منافيا للصوم الّذى فرض وجوبه عينا مضيقا، فانّ الامر بالصوم المزبور يقتضى النهى عن الضدّ المفروض وجوبه تخييرا او يجب على المكلف حينئذ اختيار الفرد الآخر الغير المنافى للصوم من افراد الكفّارة.
و مثل ما اذا وجب عليه السفر للزيارة بنذر مضيّق و كان عليه احدى الكفّارات على سبيل الضيق ايضا، فانّه يجب عليه اختيار غير الصوم من الكفارة بناء على مضادته شرعا مع السفر، فالامر المضيّق يقتضى النهى عن المضيّق ايضا اذا اختلفا من حيث التعيين و التخيير.
و منها ان يكون الضدّ مستحبا فان الامر الوجوبى المضيّق يقتضى النهى عن ضدّه المستحب، و لو كان مضيقا ايضا و غير ذلك من الوجوه الّتى لا يخفى على المتأمل.
ثمّ انّ التفصيل الّذى ذكره بقوله «و قد يفصل» [١] مما لا غبار عليه لانّا نقول: ايضا اذا تزاحم المضيّق و الموسّع فالترجيح للاوّل مطلقا و اذا تزاحم المضيّقان فالحكم هو التخيير ان لم يكن احدهما اهمّ فى نظر الشارع.
و من وجوه الاهمية غالبا كون احدهما من حقوق الناس و لكنه ربما يكون الاهتمام فى حقّ اللّه كحفظ نفس الامام- (عليه السلام)- و بيضة الاسلام
[١]- كما مر فى كلام صاحب القوانين