الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٧ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
و بالجملة هذا الجواب ليس بجيّد فى المقام لان ذلك الشيء الخارجى ان اتّحد مع العبادة فى الوجود الخارجى من حيث الصدق لم ينفع اختلافهما بحسب المفهوم، بل هو عين محل النزاع لان القائل بجواز اجتماع الامر و النهى لا يقول به الّا فى مثل المقام، فاذا اعترف المانع بجواز ذلك فى العبادة المكروهة كان الاستدلال على وجه النقض فى محله و ان لم يتّحد معها بحسب الصدق الخارجى بل كان مجتمعا مع العبادة بحسب المورد من باب المقارنة الخارجية لزم ان يكون الواجب المقترن بالحرام- كالصلاة المقترنة بالنظر الى الاجنبية- حراما، و يكون كل واحد من المقترنين المختلفين فى الحكم مشتركا مع الآخر فى حكمه مع انّ الكراهة حينئذ لا اختصاص لها ببعض افراد العبادة، بل يكون كل فرد من افراد الواجب المقرون بشيء من المكروهات مكروها و مفاسد هذه المحذورات اشنع من القول بجواز اجتماع الامر و النهى.
الخامس- ما ذكره بعض الأجلّة فى تصوير الكراهة فى العبادات و كلامه و ان كان مسوقا لتصوير ذلك الّا انّه لو تم لكان جوابا عن الدليل المزبور ايضا و محصّله [١]: انّ كراهة العبادة عبارة عن رجحان تركها بقصد القربة فالعبادة المكروهة كالصلاة فى الحمام مطلوب تركها مقيدا بذلك القصد لا مطلقا و لا استحالة فى ذلك، لانّ الشيء اذا كان فعله راجحا و مطلوبا كان لتركه اعتباران:
احدهما- ان لا يوجد معه شيء من القيود و هو بهذا الاعتبار يكون
[١]- راجع: هداية المسترشدين