الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٥ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
و الثالث- من اجوبة هذا الدليل المزبور انّ النهى فى العبادات المكروهة متعلّق بالوصف اعنى: خصوصية الفرد، مثل وقوعها فى الحمام مثلا، و متعلّق الامر هى: «الطبيعة» فلا يلزم اجتماع الامر و النهى فى شيء واحد، و قد اختار هذا الجواب بعض السادة [١] العظام فى رسالته و تصدى للاستدلال على ذلك بما حاصله: «انّ متعلّق الاوامر على ما هو التحقيق هى الطبائع دون الخصوصيات و الافراد فيكون الامر نصّا فى طلب الماهية، بخلاف النهى فانه فى معنى السلب و سلب المركب من الطبيعة و الخصوصية الفردية قد يكون برفع الجزءين اعنى الماهية و الخصوصية معا، و قد يكون برفع احدهما كما هو الشأن فى سلب المركبات فيكون تعلّقه بالطبيعة ظاهرا لا نصّا، و من القواعد المقرّرة وجوب صرف الظاهر الى النص حيثما وقع التعارض بينهما».
و انت اذا تأمّلت فيما قدمنا علمت انه كلام خال عن التحصيل، لانّ خصوصية الفرد ليست إلّا نحو وجود خاص للطبيعة المحسّنة و وجودات الاشياء وعاء لظهور ما فى ماهياتها من الخواص و الآثار كالحسن و القبح و نحو ذلك، فلا يتعقّل تعلّق النهى الكاشف عن المنقصة ببعض افراد الطبيعة المفروض اشتمالها على المصلحة.
نعم لو اجتمع مع الطبيعة الحسنة فعل آخر قبيح فى بعض الافراد امكن النهى عن ذلك الفرد نظرا الى نقصان حسن تلك الماهية الحسنة بسبب المعارضة بقبح ذلك الفعل لكنه لا يتصوّر الّا فيما يكون النسبة بين تلك
الطبيعة و ذلك الفرد عموما من وجه نحو الوضوء للعبادة و التصرف فى
[١]- انظر: مطارح الانظار ص ١٣٣ ورد فيها هذا القول مع اختلاف يسير فى اللفظ