الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٨ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
آخر راجح و لاحظناه من هذه الجهة اتّصف بالرجحان و المطلوب على حد رجحان ذلك الامر و مطلوبيته و هذا لا ينافى رجحان فعله فى حد نفسه، و انما المنافى لذلك رجحان الترك و مطلوبيته من حيث كونه تركا لذلك الفعل الراجح مثلا صوم المدعوّ الى الافطار من حيث كونه صوما امر راجح شرعا مطلوب للشارع، و ترك هذا الصوم اذا لاحظناه بالقياس الى كونه تركا للصوم لا رجحان فيه قطعا و ضرورة، لانّ ترك الراجح مرجوح جزما لكن من حيث كونه مصداقا لامر راجح شرعا و هو الاجابة مطلوب راجح على حد مطلوبية الاجابة و رجحانها.
فكراهة صوم المدعوّ الى طعام ان كانت ناظرة الى حسن ترك هذا الصوم من حيث كونه تركا للصوم، فهذا هو الذى ينافى رجحان فعله شرعا و عقلا، و لكن اذا كان المراد بها مطلوبية تركه و حسنه باعتبار اندراجه تحت عنوان مطلوب راجح شرعا كالاجابة، فهذا لا ينافى رجحان الفعل و مطلوبيته بوجه من الوجوه، و على هذا القياس ساير افراد الصوم المكروهة كصوم الولد مع نهى الوالد و صوم الزوجة مع نهى الزوج و صوم الضيف مع نهى المضيف، فان الكراهة فيها راجعة الى حسن تركها و مطلوبيته من حيث كونه اطاعة للوالد و الزوج و المضيف الى حسن تركها من حيث كونه تركا كالصوم لينافى حسنه و مطلوبيته شرعا، و مرجع الكراهة فى هذه الافراد من الصيام حينئذ الى الامر بالاطاعة، و يلزمه حينئذ كون المكلف بالخيار فى اتيان الفعل و الترك المستحبين على قياس اختياره فى المستحبين المتزاحمين مثل الصلاة و الزيارة فى وقت لا يسع إلّا احدهما تخييرا شرعيا ثابتا بحكم المراجعة و