الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٢ - فى اجتماع الوجوب التخييرى مع الاستحباب التخييرى
و الحاصل ان وجود المصلحة يقتضى تعلق الوجوب و لا يمنع عنه سوى النهى الفعلى و المفروض عدمه و سوى المنقصة التى يمكن المكلف من الاحتراز عنها اذ لو لم يمكن من ذلك فمجرد وجودها غير صالح للمانعية، و السّر فى ذلك هو ان المانع عن تعلق الوجوب بواحدها من الافراد، انما هو لزوم كون فعل الحكيم على وفق الحكمة اذ لا حكمة فى الامر بما فيه منقصة معارضة للمصلحة مع امكان الامتثال بما ليس فيه تلك المنقصة المعارضة و هذا المانع غير موجود فيما لا مناص للمكلّف من الوقوع فى تلك المنقصة، فيكون الفرد الواحد للمنقصة و العارى عنها متساويين فى مصلحة الامر.
اذا عرفت ذلك كلّه فههنا فيه تنبيه للتحقيق و هو انّ ما ذكرنا من تعلق الوجوب بالحرام عند ارتفاع النهى الفعلى عنه لجهل او اضطرار و شبههما، انّما هو اذا كان ذلك الارتفاع غير مسبب عن اختيار المكلف، و اما اذا كان كذلك مثل ان اوجد المكلف باختياره سبب الحرام، و لمّا يقع فيه بعد- كما اذا نهاه عن الارتماس فى ماء بئر فى نفسه من فوقه عصيانا للنهى- فهل يجوز تعلّق الوجوب حينئذ بذلك الحرام فيحصل البراءة من التكليف الممكن امتثاله فى ضمنه كالغسل فى المثال المزبور ام لا؟
و بعبارة اخرى هل العبرة فى الارتفاع بحال الفعل او بحال المقدمات- و ان شئت قلت هل يعتبر فى الاضطرار الرافع للنهى و المقتضى لتعلق الوجوب و صحة الامتثال- ملاحظة حال المكلف حين مباشرة المنهى عنه او حين صدور النهى؟
فان كان الاوّل لزم الحكم بصحة العبادة لانّ الفعل بعد تحقّق مقدماته