الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٩٢ - المقام الثانى فى المقلّد
تعدده لا الى بقاء الحكم فى الزمان اللاحق للمخرج و عدمه فافهم و اغتنم.
و اما عموم وجوب السؤال و وجوب قبول انذار المنذرين، فان المامور بسؤال اهل الذكر غير اهل الذكر و المراد به- على تقدير كونه اهل العلم- هم المتمكنون من تحصيل العلم بمجرد المراجعة الى الكتاب و السنة لا العلماء بالفعل و حينئذ فالمأمور بالسئوال من لم يتمكن من تحصيل العلم بمراجعة الادلة فيختص العاجز عن الاجتهاد و قوله- تعالى- «إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» لا يدل على ارادة اهل العلم الفعلى مضافا الى تفسير اهل الذكر بالائمة- (صلوات الله عليهم)- فدلت على وجوب رجوع كل احد الى الائمة- (عليهم السلام)- و اقوالهم خرج منه العاجز عن ذلك و هو العامى فالآية من ادلة المنع لا الجواز.
و اما آية النفر فان قلنا بدلالتها على وجوب قبول الخبر الواحد فهى ايضا من ادلة المنع لا الجواز كما لا يخفى، و ان قلنا بعمومها للخبر و الفتوى، فنقول ليس فى الآية تعرض لتفصيل من يجب انذاره بالافتاء و من يجب انذاره بالاخبار، و اطلاقها مسوق لبيان حكم آخر و هو وجوب الانذار عليهم و وجوب الحذر على المنذرين.
و اما وظيفة المنذرين فى الحذر، و ان حذر بعضهم بالاخبار و بعضهم بالفتاوى فليست الآية مسوقة له.
و ان قلنا: باختصاصها بالفتوى، فنقول: ان الظاهر من جعل الانذار بالفتوى غاية المتفقهة او النفر عجز المنذرين عن التفقه و لو بالرجوع الى اخبار المنذرين فيختص بالعاجزين عن الاجتهاد.