الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٩٣ - المقام الثانى فى المقلّد
اللهمّ الّا ان يقال ان حصر الغاية فى الافتاء مبنى على عجز اغلب القوم عن الاجتهاد لكن لا يجوز ان يخص القوم بالعاجزين لاجل هذه الغلبة، لان العام الاصولى لا يحمل على بعض افراده بمجرد الغلبة.
هذا مع ما تقدم منا [١] فى مسئلة حجة الخبر الواحد من عدم دلالة الآية على حجية الانذار الذى لا يفيد العلم للمنذرين سواء كان بطريق الاخبار ام بطريق الافتاء، و ذلك للاخبار المعتبرة المستفيضة التى وقع الاستشهاد فيها بالآية على وجوب تحصيل المعرفة بامام الزمان- (عليه السلام)- لمن بعد عن بلد الامام فراجع ما ذكرنا هناك او باب ما يجب عند مضى الامام (عليه السلام)- من اصول الكافى.
و اما قوله- عجل الله فرجه-: «و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجتى عليكم» فالجواب انا نقول: ان المجتهد بالملكة من الرواة فهو مامور بالرجوع اليه لا بالرجوع الى غيره، هذا اذا قلنا ان المرجع الى فتواهم و ان اريد الرجوع الى روايتهم كان دليلا على المنع لا الجواز، اذ يجب على كل احد حينئذ العمل بالروايات خرج العاجز عن ذلك. [٢]
و اما ما ذكر من الاستدلال بالسيرة و ان العلماء لا يزالون يتركون الاجتهاد مما يحتاجون اليه من المسائل و لذا يختارون الاسفار المباحة و الراجحة مع العلم بعدم اجتهادهم فعلا فيما يحتاجون اليه.
و الجواب عن ذلك منع ذلك الا مع سلوك طريق الاحتياط.
[١]- يريد ما مر ضمن هذه الفوائد و كذلك بحوثه فى «فرائد الاصول».
[٢]- فى تفسير الشيخ الاعظم و نظره بحث و تأمل.